سورة مريم
القول في تأويل قوله تعالى: فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق فناداها من تحتها بمعنى: فناداها جبرائيل من بين يديها على اختلاف منهم في
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} [مريم: 24] يَعْنِي نَفْسَهُ، قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَسْرَى مِنْهُ، قَالَ: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: السَّرِيُّ: هُوَ النَّهْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ النَّهْرُ، لَوْ كَانَ النَّهْرُ لَكَانَ إِنَّمَا يَكُونُ إِلَى جَنْبِهَا، وَلَا يَكُونُ النَّهْرُ تَحْتَهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِيلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهِ الْجَدْوَلَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْلَمَهَا مَا قَدْ أَعْطَاهَا اللَّهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ عِنْدَهَا، وَقَالَ لَهَا {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي} [مريم: 26] مِنْ هَذَا الرُّطَبِ {وَاشْرَبِي} [مريم: 26] مِنْ هَذَا الْمَاءِ {وَقَرِّي عَيْنًا} [مريم: 26] بِوَلَدِكِ، وَالسَّرِيُّ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّهُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
[البحر الكامل]
فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا
وَيُرْوَى: مِثْلَمَا مَسْجُورَةً، وَيُرْوَى أَيْضًا: فَغَادَرَا"