الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحْزُنْكَ تَكْذِيبُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ، فَإِنَّ إِلَيْنَا مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ وَمَصِيرِ جَمِيعِ الْخَلْقِ غَيْرِهِمْ، وَنَحْنُ وَارِثُو الْأَرْضِ وَمَنَ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ، بِفَنَائِهِمْ مِنْهَا، وَبَقَائِهَا لَا مَالِكَ لَهَا غَيْرُنَا، ثُمَّ عَلَيْنَا جَزَاءُ كُلِّ عَامِلٍ مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ، عِنْدَ مَرْجِعِهِ إِلَيْنَا، الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ بِإِسَاءَتِهِ"