سورة مريم
القول في تأويل قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا يقول تعالى ذكره: فحدث من بعد هؤلاء الذين ذكرت من الأنبياء الذين أنعمت عليهم، ووصفت صفتهم في هذه السورة، خلف سوء خلفوهم في الأرض أضاعوا الصلاة. ثم اختلف أهل
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بَعَثَ رَجُلًا إِلَى مِصْرَ لِأَمْرٍ أَعْجَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَخَرَجَ إِلَى حَرَسِهِ، وَقَدْ كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا يَقُومُوا إِذَا رَأَوْهُ، قَالَ: فَأَوْسِعُوا لَهُ، فَجَلَسَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَعْرِفُ الرَّجُلَ الَّذِي بَعَثْنَاهُ إِلَى مِصْرَ؟ فَقَالُوا: كُلُّنَا نَعْرِفُهُ، قَالَ: فَلْيَقُمْ أَحْدَثُكُمْ سِنًّا، فَلْيَدْعُهُ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: لَا تَعْجَلْنِي أَشَدُّ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ، فَلَا تَبْرَحَنَّ حَتَّى تُصَلِّيَ، وَإِنَّا بَعَثْنَاكَ فِي أَمْرٍ أَعْجَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَعْجَلَنَّكَ مَا بَعَثْنَاكَ لَهُ أَنْ تُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا، فَإِنَّكَ مُصَلِّيهَا لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ قَرَأَ: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ إِضَاعَتُهُمْ تَرْكَهَا، وَلَكِنْ أَضَاعُوا الْوَقْتَ