سورة مريم
القول في تأويل قوله تعالى: ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا يقول تعالى ذكره: ثم لنحن أعلم من هؤلاء الذين ننزعهم من كل شيعة أولاهم بشدة العذاب، وأحقهم بعظيم العقوبة. وذكر عن ابن جريج أنه كان يقول في ذلك:
بِهَا صِلِيًّا} [مريم: 70] قَالَ: أَوْلَى بِالْخُلُودِ فِي جَهَنَّمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ يِنْزِعُهُمْ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ مِنَ الْكَفَرَةِ أَشَدُّهُمْ كُفْرًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا كَافِرَ بِاللَّهِ إِلَّا مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، فَلَا وَجْهَ، وَجَمِيعُهُمْ مُخَلَّدُونَ فِي جَهَنَّمَ، لَأَنْ يُقَالَ: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ بِالْخُلُودِ مَنْ هَؤُلَاءِ الْمُخَلَّدِينَ، وَلَكِنِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ صِلِيًّا. وَالصِّلِيُّ: مَصْدَرُ صَلَّيْتُ تَصْلِي صِلِيًّا، وَالصِّلِيُّ: فَعُولٌ، وَلَكِنْ وَاوُهَا انْقَلَبَتْ يَاءً فَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ، فَصَارَتْ يَاءً مُشَدَّدَةً