سورة مريم
القول في تأويل قوله تعالى: وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا يقول تعالى ذكره: وإن منكم أيها الناس إلا وارد جهنم، كان على ربك يا محمد إيرادهموها قضاء مقضيا، قد قضى ذلك وأوجبه في أم الكتاب. واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم: 71] يُعْرَفُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِفِرْعَوْنَ: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98] وَقَالَ {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 86] فَسَمَّى الْوُرُودَ فِي النَّارِ دُخُولًا، وَلَيْسَ بِصَادِرٍ