يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُرَغِّبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} [البقرة: 130] وَأَيُّ النَّاسِ يَزْهَدُ فِي مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَيَتْرُكُهَا رَغْبَةً عَنْهَا إِلَى غَيْرَهَا. وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِاخْتِيَارِهِمْ مَا اخْتَارُوا مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ هِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [آل عمران: 67] فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: وَمَنْ يَزْهَدُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ"