سورة طه
القول في تأويل قوله تعالى: فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى يقول تعالى ذكره: فلما أتى النار موسى، ناداه ربه: يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك
حَدَّثَنَا بِهِ، بِشْرٌ قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: \" يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى، كَانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَنَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ مُذَكًّى صَحِيحًا لَمْ نُعِدْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيهِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} [طه: 12] فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (نُودِيَ يَا مُوسَى أَنِّي) بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ «أَنِّي» ، فَأَنَّ عَلَى قِرَاءَتِهِمْ [ص: 26] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِقَوْلِهِ: نُودِيَ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ كَانَ عِنْدَهُمْ: نُودِيَ هَذَا الْقَوْلَ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ عَامَّةِ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ بِالْكَسْرِ: {نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي} [طه: 12] عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ قِيلَ: يَا مُوسَى إِنِّي. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْكَسْرُ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ النِّدَاءَ قَدْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَمَلِ فِي أَنَّ قَوْلَهُ «يَا مُوسَى» وَحَظُّ قَوْلِهِ «نُودِيَ» أَنْ يَعْمَلَ فِي أَنْ لَوَ كَانَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ «يَا مُوسَى» وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: نُودِيَ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، وَلَا حَظَّ لَهَا فِي «إِنَّ» الَّتِي بَعْدَ مُوسَى"