سورة البقرة
يعني تعالى ذكره بقوله: أم كنتم شهداء أكنتم، ولكنه استفهم ب أم إذ كان استفهاما مستأنفا على كلام قد سبقه، كما قيل: الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه، وكذلك تفعل العرب في كل استفهام ابتدأته بعد كلام قد سبقه تستفهم فيه ب (أم)
مِنْ بَعْدِهِمْ. وَهَذِهِ آيَاتٌ نَزَلَتْ تَكْذِيبًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي دَعْوَاهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَوَلَدِهِ يَعْقُوبَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِلَّتِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ} [البقرة: 133] فَتَعْلَمُوا مَا قَالَ لِوَلَدِهِ وَقَالَ لَهُ وَلَدُهُ. ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ مَا قَالَ لَهُمْ وَمَا قَالُوا لَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ