سورة طه
القول في تأويل قوله تعالى: فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى يقول تعالى ذكره: فتنازع السحرة أمرهم بينهم. وكان تنازعهم أمرهم بينهم فيما ذكر أن قال بعضهم لبعض
الِابْتِدَاءِ وَهِيَ فَصْلٌ، قَالَ:
[البحر الرجز]
أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ
قَالَ: وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ إِذَا خَفَّفَ نُونَ «إِنَّ» فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ «إِلَّا» فَيَقُولُ: إِنْ هَذَا إِلَّا سَاحِرَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: «إِنَّ» بِتَشْدِيدِ نُونِهَا، وَهَذَانِ بِالْأَلِفِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ كَذَلِكَ هُوَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ. وَوَجْهُهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ مُشَابَهَتُهُ الَّذِينَ إِذْ زَادُوا عَلَى الَّذِي النُّونَ، وَأُقِرَّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْإِعْرَابُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَكَذَلِكَ {إِنْ هَذَانِ} [طه: 63] زِيدَتْ عَلَى هَذَا نُونٌ وَأُقِرَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الْإِعْرَابِ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لُغَةُ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَخَثْعَمٍ، وَزُبَيْدٍ، وَمَنْ وَلِيَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ