سورة طه
وأما قوله: لا تخاف دركا ولا تخشى فإنه يعني: لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوك من ورائك، ولا تخشى غرقا من بين يديك ووحلا. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ، فِي قَوْلِهِ: {لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] قَالَ: الْوَحَلُ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {لَا تَخَافُ دَرَكًا} [طه: 77] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ الْأَعْمَشِ وَحَمْزَةَ: {لَا تَخَافُ دَرَكًا} [طه: 77] عَلَى الِاسْتِئْنَافِ بِلَا، كَمَا قَالَ: {وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا} [طه: 132] فَرُفِعَ، وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْجَوَابُ مَعَ «لَا» . وَقَرَأَ ذَلِكَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ (لَا تَخَفْ دَرَكًا) فَجَزَمَا لَا تَخَافُ عَلَى الْجَزَاءِ، وَرَفَعَا {وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} [آل عمران: 111] فَاسْتَأْنَفَ بِثُمَّ، وَلَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ: {وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] الْجَزْمَ، وَفِيهِ الْيَاءُ، كَانَ جَائِزًا، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
هُزِّي إِلَيْكِ الْجِذْعَ يَجْنِيكِ الْجَنَى