سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: بل ملة إبراهيم حنيفا الملة: الدين. وأما الحنيف: فإنه المستقيم من كل شيء. وقد قيل: إن الرجل الذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى إنما قيل له أحنف نظرا له إلى السلامة، كما قيل للمهلكة من البلاد: المفازة، بمعنى الفوز بالنجاة
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: \" {حُنَفَاءَ} [الحج: 31] ، قَالَ: مُتَّبِعِينَ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا سُمِّيَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةَ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ إِمَامٍ سَنَّ لِلْعِبَادِ الْخِتَانَ، فَاتَّبَعَهُ مَنْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ. قَالُوا: فَكُلُّ مَنِ اخْتُتِنَ عَلَى سَبِيلِ اخْتِتَانِ إِبْرَاهِيمَ، فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ حُنَيْفٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ. [ص: 594] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ مُخْلِصًا، فَالْحَنَيِفَةُ عَلَى قَوْلِهِمُ: الْمُخْلِصُ دِينَهُ لِلَّهِ وَحْدَهُ"