الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَئِذٍ لَّا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا} [طه: 109] شَفَاعَةُ {مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} [طه: 109] أَنْ يَشْفَعَ {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] وَأَدْخَلَ فِي الْكَلَامِ لَهُ دَلِيلًا عَلَى إِضَافَةِ الْقَوْلِ إِلَى كِنَايَةٍ «مِنْ» وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَاتِلِ الْآخَرِ: رَضِيتُ لَكَ عَمَلَكَ، وَرَضِيتُهُ مِنْكَ، وَمَوْضِعُ مَنْ مِنْ قَوْلِهِ {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ} [طه: 109] نَصْبٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّفَاعَةِ"