سورة طه
وقوله: ولم نجد له عزما اختلف أهل التأويل في معنى العزم هاهنا، فقال بعضهم: معناه الصبر
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحْلَامَ بَنِي آدَمَ، جُمِعَتْ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ، وَوُضِعَتْ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوُضِعَ حِلْمُ آدَمَ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، لَرَجَحَ حِلْمُهُ بِأَحْلَامِهِمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَمْ نَجَدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَصْلُ الْعَزْمِ اعْتِقَادُ الْقَلْبِ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَزَمَ فُلَانٌ عَلَى كَذَا: إِذَا اعْتَقَدَ عَلَيْهِ وَنَوَاهُ، وَمِنِ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ: حِفْظُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ الصَّبْرُ عَلَى الشَّيْءِ، لِأَنَّهُ لَا يَجْزَعُ جَازِعٌ إِلَّا مِنْ خَوَرِ قَلْبِهِ وَضَعْفِهِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ أَبْلَغُ مِمَّا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ: وَلَمْ نَجَدْ لَهُ عَزْمَ قَلْبٍ، عَلَى الْوَفَاءِ لِلَّهِ بِعَهْدِهِ، وَلَا عَلَى حِفْظِ مَا عَهِدَ إِلَيْهِ