سورة الأنبياء
القول في تأويل قوله تعالى: خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين يقول تعالى ذكره: خلق الإنسان يعني آدم من عجل واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: من عجل في بنتيه , وخلقته , كان من العجلة،
وَتَرْكَبُ خَيْلًا لَا هُوَادَةَ بَيْنَهَا ... وَتَشْقَى الرِّمَاحُ بِالضَّيَاطِرَةِ الْحُمْرِ
وَكَقَوْلِ ابْنِ مُقْبِلٍ:
[البحر البسيط]
حَسَرْتُ كَفِّي عَنِ السِّرْبَالِ آخُذُهُ ... فَرْدًا يُجَرُّ عَلَى أَيْدِي الْمُفَدِّينَا
يُرِيدُ: حَسَرْتُ السِّرْبَالَ عَنْ كَفِّي، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمَقْلُوبِ. وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ الْكِفَايَةُ الْمُغْنِيَةُ عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى فَسَادِهِ بِغَيْرِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدَنَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ قَالَ مَعْنَاهُ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ فِي خَلْقِهِ , أَيْ عَلَى عَجَلٍ وَسُرْعَةٍ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ بُودِرَ بِخَلْقِهِ مَغِيبَ الشَّمْسِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْلَى الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، لِدِلَالَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ} [الأنبياء: 37] عَلَيَّ ذَلِكَ، وَأَنَّ أَبَا كُرَيْبٍ:"