فَأْتِنِي بِصَاحِبِكَ وَانْتَظَرَهُ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ الْآخَرُ، حَتَّى إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ وَأَخَذَ مَضْجَعَهُ، أَتَى الْبَابَ أَيْضًا كَيْ يُغْضِبَهُ، فَجَعَلَ يَدُقُّهُ، وَخَدَشَ وَجْهَ نَفْسِهِ , فَسَالَتِ الدِّمَاءُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: لَمْ يَتَّبِعْنِي، وَضُرِبْتُ , وَفَعَلَ فَأَخَذَهُ ذُو الْكِفْلِ، وَأَنْكَرَ أَمْرَهُ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَنْتَ؟ وَأَخَذَهُ أَخْذًا شَدِيدًا قَالَ: فَأَخْبَرَهُ مَنْ هُو \""|
|29777||سورة الأنبياء||القول في تأويل قوله تعالى: وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين يعني تعالى ذكره بإسماعيل: إسماعيل بن إبراهيم صادق الوعد، وبإدريس: أخنوخ، وبذي الكفل: رجلا تكفل من بعض الناس إما من نبي , وإما من ملك من صالحي|
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {وَذَا الْكِفْلِ} [الأنبياء: 85] قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: «لَمْ يَكُنْ ذُو الْكِفْلِ نَبِيًّا، وَلَكِنَّهُ كَفَلَ بِصَلَاةِ رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ، فَوَفَى، فَكَفَلَ بِصَلَاتِهِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ» وَنَصَبَ إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ , وَذَا الْكِفْلِ، عَطْفًا عَلَى أَيُّوبَ، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ بِقَوْلِهِ: {كُلٌّ} [الأنبياء: 85] فَقَالَ: {كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الأنبياء: 85] وَمَعْنَى الْكَلَامِ: كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ فِيمَا نَابَهُمْ فِي اللَّهِ|
|29778||سورة الأنبياء||وقوله: وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين يقول تعالى ذكره: وأدخلنا إسماعيل وإدريس وذا الكفل والهاء والميم عائدتان عليهم في رحمتنا إنهم من الصالحين يقول: إنهم ممن صلح، فأطاع الله وعمل بما أمره|
وَقَوْلُهُ: {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [الأنبياء: 86] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَدْخَلْنَا إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ عَائِدَتَانِ عَلَيْهِمْ {فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [الأنبياء: 86] يَقُولُ: إِنَّهُمْ مِمَّنْ صَلُحَ، فَأَطَاعَ اللَّهَ وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ"