سورة الأنبياء
وقوله: فظن أن لن نقدر عليه اختلف أهل التأويل في تأويله , فقال بعضهم: معناه: فظن أن لن نعاقبه بالتضييق عليه. من قولهم: قدرت على فلان: إذا ضيقت عليه، كما قال الله جل ثناؤه: ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي \" أَنَّ يُونُسَ، لَمَّا أَصَابَ الذَّنْبَ، انْطَلَقَ مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ، وَاسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، حَتَّى ظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ لَهُ سَلَفٌ وَعِبَادَةٌ وَتَسْبِيحٌ. فَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَدَعَهُ لِلشَّيْطَانِ، فَأَخَذَهُ فَقَذَفَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَمَكَثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ أَرْبَعِينَ , مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ نَفْسَهُ، فَلَمْ يَقْتُلْهُ هُنَاكَ. فَتَابَ إِلَى رَبِّهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَرَاجَعَ نَفْسَهُ \"" قَالَ: \"" فَقَالَ: {سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] قَالَ: فَاسْتَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ بِرَحْمَتِهِ بِمَا كَانَ سَلَفَ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالتَّسْبِيحِ، فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ \"". قَالَ عَوْفٌ: وَبَلَغَنِي \"" أَنَّهُ قَالَ فِي دُعَائِهِ: وَبَنَيْتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَكَانٍ لَمْ يَبْنِهِ أَحَدٌ قَبْلِي \"""