سورة الأنبياء
القول في تأويل قوله تعالى: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون اختلفت القراء في قراءة قوله: وحرام فقرأته عامة قراء أهل الكوفة: (وحرم) بكسر الحاء، وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: وحرام بفتح الحاء والألف. والصواب من القول في ذلك أنهما
وَكَفَرُوا بِآيَاتِنَا، أَنْ يَتُوبُوا , وَيُرَاجِعُوا الْإِيمَانَ بِنَا , وَاتِّبَاعَ أَمْرِنَا , وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِنَا. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللَّهِ: وَحِرْمٌ , وَعَزْمٌ، عَلَى مَا قَالَ سَعِيدٌ، لَمْ تَكُنْ (لَا) فِي قَوْلِهِ: {أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] صِلَةً، بَلْ تَكُونُ بِمَعْنَى النَّفْيِ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَعَزْمٌ مِنَّا عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنْ لَا يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَحَرَمٌ) نُوجِبُهُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صِلَةٌ، فَإِنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنْ يَرْجِعُوا، وَأَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ بِمَعْنَى ذَلِكَ مِنْهُ