سورة الأنبياء
وأما قوله: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به، فقال بعضهم: عني به كل من سبقت له من الله السعادة من خلقه أنه عن النار مبعد
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ , كُلُّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْبُدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ، إِنَّمَا يَعْبُدُونَ الشَّيَاطِينَ وَمَنْ أَمَرَهُمْ بِعِبَادَتِهِ» . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] . إِلَى: {خَالِدُونَ} [الأنبياء: 99] أَيْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَعُزَيْرًا، وَمَنْ عُبِدُوا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَاتَّخَذَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا ذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَأَنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] إِلَى قَوْلِهِ: {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 29]