سورة الحج
وقوله تعالى: يوم ترونها يقول جل ثناؤه: يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة تذهل من عظمها كل مرضعة مولود عما أرضعت. ويعني بقوله: تذهل تنسى وتترك من شدة كربها، يقال: ذهلت عن كذا أذهل عنه ذهولا وذهلت أيضا، وهي قليلة، والفصيح: الفتح في الهاء، فأما في
يَكُنْ وَقَعَ قَبْلُ:
[البحر الطويل]
أَيَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ ... كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ
وَأَمَّا فِيمَا هُوَ صِفَةٌ، نَحْوُ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
فَمِثْلُكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ ... فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ
وَرُبَّمَا أَثْبَتُوا الْهَاءَ فِي الْحَالَتَيْنِ , وَرُبَّمَا أَسْقَطُوهُمَا فِيهِمَا , غَيْرَ أَنَّ الْفَصِيحَ مِنْ كَلَامِهِمْ مَا وَصَفْتُ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: يَوْمَ تَرَوْنَ أَيُّهَا النَّاسُ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ، تَنْسَى وَتَتْرُكَ كُلُّ وَالِدَةِ مَوْلُودٍ تُرْضِعُ وَلَدَهَا عَمَّا أَرْضَعَتْ"