سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد يقول تعالى ذكره: يجادل هذا الذي يجادل في الله بغير علم ثاني عطفه واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} [الحج: 9] قَالَ: «يُعْرِضُ عَنِ الْحَقِّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ ذَا [ص: 471] اسْتِكْبَارٍ فَمِنْ شَأْنِهِ الْإِعْرَاضُ عَمَّا هُوَ مُسْتَكْبِرٌ عَنْهُ , وَلَيُّ عُنُقِهِ عَنْهُ , وَالْإِعْرَاضُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ هَذَا الْمُخَاصِمَ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَنَّهُ مِنْ كِبْرِهِ إِذَا دُعِيَ إِلَى اللَّهِ أَعْرَضَ عَنْ دَاعِيهِ , وَلَوَى عُنُقَهُ عَنْهُ , وَلَمْ يَسْمَعْ مَا يُقَالُ لَهُ اسْتِكْبَارًا"