سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد اختلف أهل التأويل في المعني بالهاء التي في قوله: أن لن ينصره الله.
يُكَايِدُهُ حَتَّى يَقْطَعَ أَصْلَهُ عَنْهُ، فَكَايَدَ ذَلِكَ حَتَّى قَطَعَ أَصْلَهُ عَنْهُ. {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] مَا دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَغَاظَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ نُصْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ \" وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ: (الْهَاءُ) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {يَنْصُرَهُ} [الحج: 15] مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعْنَى النَّصْرِ هَاهُنَا الرِّزْقُ. فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا، وَلَنْ يُعْطِيَهُ. وَذَكَرُوا سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ: مَنْ يَنْصُرْنِي نَصَرَهُ اللَّهُ، بِمَعْنَى: مَنْ يُعْطِنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ. وَحَكَوْا أَيْضًا سَمَاعًا مِنْهُمْ: نَصَرَ الْمَطَرُ أَرْضَ كَذَا: إِذَا جَادَهَا وَأَحْيَاهَا. وَاسْتُشْهِدَ لِذَلِكَ بِبَيْتِ الْفَقْعَسِيِّ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّكَ لَا تُعْطِي امْرَأً فَوْقَ حَظِّهِ ... وَلَا تَمْلِكُ الشِّقَّ الَّذِي الْغَيْثُ نَاصِرُهْ"