سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد اختلف أهل التأويل في المعني بالهاء التي في قوله: أن لن ينصره الله.
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ قَوْلِهِ: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [الحج: 15] قَالَ: \" سَمَاءِ الْبَيْتِ {ثُمَّ لِيَقْطَعْ} [الحج: 15] قَالَ: يَخْتَنِقُ وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْهَاءُ مِنْ ذِكْرِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَكَرَ قَوْمًا يَعْبُدُونَهُ عَلَى حَرْفٍ , وَأَنَّهُمْ يَطْمَئِنُّونَ بِالدِّينِ إِنْ أَصَابُوا خَيْرًا فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ عَنْ دِينِهِمْ لِشِدَّةٍ تُصِيبُهُمْ فِيهَا، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ , فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَتْبَعَهُ إِيَّاهَا تَوْبِيخًا لَهُمْ عَلَى ارْتِدَادِهِمْ عَنِ الدِّينِ أَوْ عَلَى شَكِّهِمْ فِيهِ نِفَاقًا، اسْتِبْطَاءً مِنْهُمُ السَّعَةَ فِي الْعَيْشِ , أَوِ السُّبُوغَ فِي الرِّزْقِ. وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُقَيْبَ الْخَبَرِ عَنْ نِفَاقِهِمْ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: مَنْ كَانَ يَحْسِبُ أَنْ لَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتَهُ فِي الدُّنْيَا فَيُوسِعَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْلِهِ فِيهَا، وَيَرْزُقَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ سِنِيِّ عَطَايَاهُ وَكَرَامَتِهِ، اسْتِبْطَاءً مِنْهُ فِعْلَ اللَّهِ ذَلِكَ بِهِ وَبِهِمْ، فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاءٍ فَوْقَهُ , إِمَّا سَقْفِ بَيْتٍ،"