سورة البقرة
يعني جل ثناؤه بقوله: وكذلك جعلناكم أمة وسطا كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام، وبما جاءكم به من عند الله، فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم وملته، وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل؛ كذلك خصصناكم ففضلناكم على غيركم من أهل
وَسَطُ لِتَوَسُّطِهِمْ فِي الدِّينِ، فَلَا هُمْ أَهْلُ غُلُوٍّ فِيهِ، غُلُوُّ النَّصَارَى الَّذِينَ غَلَوْا بِالتَّرَهُّبِ وَقِيلُهُمْ فِي عِيسَى مَا قَالُوا فِيهِ، وَلَا هُمْ أَهْلُ تَقْصِيرٍ فِيهِ تَقْصِيرُ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَكَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ وَكَفَرُوا بِهِ؛ وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ تَوَسُّطٍ وَاعْتِدَالٍ فِيهِ، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، إِذْ كَانَ أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ أَوْسَطَهَا. وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَإِنَّهُ جَاءَ بِأَنَّ الْوَسَطَ الْعَدْلُ، وَذَلِكَ مَعْنَى الخِيَارِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مِنَ النَّاسِ عُدُولُهُمْ