سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا توحيد الله , وكذبوا رسله , وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم
قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ} [الحج: 25] قَالَا: \" مِنْ أَهْلِهِ، {وَالْبَادِ} [الحج: 25] الَّذِي يَأْتُونَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ , هُمَا فِي حُرْمَتِهِ سَوَاءٌ \"" وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ صَدَّ مَنْ كَفَرَ بِهِ مَنْ أَرَادَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَضَاءَ نُسُكِهِ فِي الْحَرَمِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الحج: 25] ثُمَّ ذَكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ} [الحج: 25] فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ، فَالْكَافِرُونَ بِهِ يَمْنَعُونَ مَنْ أَرَادَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ"