سورة الحج
وقوله: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم يقول تعالى ذكره: ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم. وأدخلت الباء في قوله بإلحاد والمعنى فيه ما قلت، كما أدخلت في قوله: تنبت بالدهن , والمعنى: تنبت الدهن،
الْمَصَادِرِ: يَتَبَيَّنُ الرَّفْعُ وَالْخَفْضُ فِيهَا , قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْجَرَّاحِ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا رَجَتْ بِالشُّرْبِ هَزَّ لَهَا الْعَصَا ... شَحِيحٌ لَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ نَهِيمُ
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
أَلَا هَلْ أَتَاهَا وَالْحَوَادِثُ جُمَّةٌ ... بِأَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ بْنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا
؟ قَالَ: فَأَدْخَلَ الْبَاءَ عَلَى (أَنْ) وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ كَمَا أَدْخَلَهَا عَلَى (إِلْحَادٍ) وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. قَالَ: وَقَدْ أَدْخَلُوا الْبَاءَ عَلَى (مَا) إِذَا أَرَادُوا بِهَا الْمَصْدَرَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تُنْمِي ... بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
وَقَالَ: وَهُوَ فِي (مَا) أَقَلُّ مِنْهُ فِي (أَنْ) ، لِأَنَّ (أَنْ) أَقَلُّ شَبَهًا بِالْأَسْمَاءِ مِنْ (مَا) . قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ رَبِيعَةَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: أَرْجُو بِذَاكَ , يُرِيدُ: أَرْجُو ذَاكَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الظُّلْمِ الَّذِي مَنْ أَرَادَ الْإِلْحَادَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَذَاقَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ هُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَعِبَادَةُ غَيْرِهِ بِهِ , أَيْ بِالْبَيْتِ"