سورة الحج
وقوله: واجتنبوا قول الزور يقول تعالى ذكره: واتقوا قول الكذب , والفرية على الله بقولكم في الآلهة: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وقولكم للملائكة: هي بنات الله، ونحو ذلك من القول، فإن ذلك كذب , وزور , وشرك بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الْعُصْفُرِيِّ، عَنْ فَاتِكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ» مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \" {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30] \"" وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ: اجْتَنِبُوا أَنْ تَرْجُسُوا أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْأَوْثَانِ بِعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ مِنَ الْأَوْثَانِ مَا لَيْسَ بِرِجْسٍ حَتَّى قِيلَ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْهَا؟ قِيلَ: كُلُّهَا رِجْسٌ. وَلَيْسَ الْمَعْنَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْأَوْثَانِ , أَيْ: عِبَادَتَهَا، فَالَّذِي أَمَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ} [الحج: 30] مِنْهَا اتِّقَاءُ عِبَادَتِهَا، وَتِلْكَ الْعِبَادَةُ هِيَ الرِّجْسُ، عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ قَبْلَ"