سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق اختلف أهل التأويل في معنى المنافع التي ذكر الله في هذه الآية , وأخبر عباده أنها إلى أجل مسمى، على نحو اختلافهم في معنى الشعائر التي ذكرها جل ثناؤه في قوله: ومن يعظم شعائر
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: {ثُمَّ مَحِلُّهَا} [الحج: 33] \" حِينَ تُسَمَّى هَدْيًا , إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ: الْكَعْبَةُ , أَعْتَقَهَا مِنَ الْجَبَابِرَةِ \"" فَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى: ثُمَّ مَنْحَرُ الْبُدْنِ وَالْهَدَايَا الَّتِي أَوْجَبْتُمُوهَا إِلَى أَرْضِ الْحَرَمِ. وَقَالُوا: عَنَى بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَرْضَ الْحَرَمِ كُلَّهَا. وَقَالُوا: وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلُهُ: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28] , وَالْمُرَادُ: الْحَرَمُ كُلُّهُ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: ثُمَّ مَحِلُّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ مَنَاسِكِ حَجِّكُمْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَنْ تَطُوفُوا بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ قَضَائِكُمْ مَا أَوْجَبُهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ"