سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه يعني جل ثناؤه بقوله: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ولم نجعل صرفك عن القبلة التي كنت على التوجه إليها يا محمد فصرفناك عنها إلا لنعلم من يتبعك ممن لا
لِنَعْلَمَ} [البقرة: 143] وَمَعْنَاهُ: لِيَعْلَمَ رَسُولِي وَأَوْلِيَائِي، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلِيَاؤُهُ مِنْ حِزْبِهِ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِضَافَةُ مَا فَعَلَتْهُ أَتْبَاعُ الرَّئِيسِ إِلَى الرَّئِيسِ، وَمَا فُعِلَ بِهِمْ إِلَيْهِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: فَتْحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَوَادَ الْعِرَاقِ، وَجَبَى خَرَاجَهَا، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ عَنْ سَبَبٍ كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ. وَكَالَّذِي رُوِيَ فِي نَظِيرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: \" يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي عَبْدِي، وَاسْتَقْرَضْتُهُ فَلَمْ يُقْرِضْنِي، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي \"""