سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم قيل: إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الشيطان كان
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحج: 52] \" وَذَلِكَ أَنَّ نَبِيَّ [ص: 608] اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ قِصَّةُ آلِهَةِ الْعَرَبِ، فَجَعَلَ يَتْلُوهَا؛ فَسَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا: إِنَّا نَسْمَعُهُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ فَدَنَوْا مِنْهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْلُوهَا وَهُوَ يَقُولُ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 20] أَلْقَى الشَّيْطَانُ: «إِنَّ تِلْكَ الْغَرَانِيقَ الْعُلَى، مِنْهَا الشَّفَاعَةُ تُرْتَجَى» . فَجَعَلَ يَتْلُوهَا، فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَنَسَخَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] . إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحج: 52] \"""