سورة المؤمنون
وقوله: تنبت بالدهن اختلفت القراء في قراءة قوله: تنبت فقرأته عامة قراء الأمصار: تنبت بفتح التاء، بمعنى: تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن، وقرأه يعض قراء البصرة: (تنبت) بضم التاء، بمعنى: تنبت الدهن: تخرجه. وذكر أنها في قراءة عبد الله: (تخرج الدهن
نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أَرْبَابُ الْفَلَجْ ... نَضْرِبُ بِالْبِيضِ وَنَرْجُو بِالْفَرَجْ
بِمَعْنَى: وَنَرْجُو الْفَرَجَ. وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ: نَبَتَ، وَأَنْبَتَ؛ وَمِنْ أَنْبَتَ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
[البحر الطويل]
رَأَيْتَ ذَوِي الْحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ ... قَطِينًا لَهُمْ حَتَّى إِذَا أَنْبَتَ الْبَقْلُ
وَيُرْوَى: نَبَتَ، وَهُو كَقَوْلِهِ: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} [هود: 81] , وَ (فَاسْرِ) . غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا أَخْتَارُ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {تَنْبُتُ} [البقرة: 61] بِفَتْحِ التَّاءِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا. وَمَعْنَى ذَلِكَ: تَنْبُتُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ بِثَمَرِ الدُّهْنِ"