سورة المؤمنون
القول في تأويل قوله تعالى: أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون يقول تعالى ذكره: أفلم يتدبر هؤلاء المشركون تنزيل الله وكلامه، فيعلموا ما فيه من العبر
الْأَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [المؤمنون: 69] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَمْ يَتَدَبَّرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ تَنْزِيلَ اللَّهِ وَكَلَامَهُ، فَيَعْلَمُوا مَا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ، وَيَعْرِفُوا حُجَجَ اللَّهِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِ فِيهِ؟ {أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 68] يَقُولُ: أَمْ جَاءَهُمْ أَمْرُ مَا لَمْ يَأْتِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَسْلَافِهِمْ، فَاسْتَكْبَرُوا ذَلِكَ وَأَعْرَضُوا، فَقَدْ جَاءَتِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَأَنْزَلْتُ مَعَهُمُ الْكُتُبَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ «أَمْ» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى: «بَلْ» ، فَيَكُونُ تَأْوِيلِ الْكَلَامِ: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ؟ بَلْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ، فَتَرَكُوا لِذَلِكَ التَّدَبُّرَ وَأَعْرَضُوا عَنْهُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنْ آبَائِهِمْ ذَلِكَ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَحْوِ هَذَا الْقَوْلِ