سورة المؤمنون
وقوله: بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون اختلف أهل التأويل في تأويل الذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو بيان الحق لهم بما أنزل على رجل منهم من هذا القرآن
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} [المؤمنون: 71] يَقُولُ: بَيَّنَّا لَهُمْ \" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِشَرَفِهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَانَ [ص: 90] شَرَفًا لَهُمْ، لِأَنَّهُ نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَأَعْرَضُوا عَنْهُ , وَكَفَرُوا بِهِ. وَقَالُوا: ذَلِكَ نظيرُ قَوْلِهِ {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ بَيَانًا بَيَّنَ فِيهِ مَا لِخَلْقِهِ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ذِكْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمِهِ , وَشَرَفٌ لَهُمْ"