سورة المؤمنون
القول في تأويل قوله تعالى: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون يقول تعالى ذكره: حتى إذا جاء أحد هؤلاء المشركين الموت، وعاين نزول أمر الله به قال لعظيم ما يعاين مما يقدم
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99] «يَعْنِي أَهْلَ الشِّرْكِ» وَقِيلَ: {رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99] ، فَابْتَدَأَ الْكَلَامَ بِخِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ قِيلَ: {ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99] ، فَصَارَ إِلَى خِطَابِ الْجَمَاعَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَاحِدٌ. وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْقَوْمِ الرَّدَّ إِلَى الدُّنْيَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ رُوحَهُمْ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ. وَإِنَّمَا ابْتُدِئَ الْكَلَامُ بِخِطَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، لِأَنَّهُمُ اسْتَغَاثُوا بِهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَسْأَلَةِ الْمَلَائِكَةِ الرُّجُوعَ وَالرَّدَ إِلَى الدُّنْيَا. وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَى عَلَى وَصْفِ اللَّهِ نَفْسَهُ مِنْ قَوْلِهِ: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: 9] فِي غَيْرِ مَكَانٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَجَرَى هَذَا عَلَى ذَاكَ