سورة المؤمنون
القول في تأويل قوله تعالى: فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون يقول تعالى ذكره: فاتخذتم أيها القائلون لربهم ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين في الدنيا، القائلين فيها ربنا آمنا فاغفر لنا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا} [المؤمنون: 110] قَالَ: \" هُمَا مُخْتَلِفَتَانِ: سُخْرِيًّا، وَسِخْرِيًّا، يَقُولُ اللَّهُ: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا سِخْرِيًّا} [الزخرف: 32] , قَالَ: هَذَا سِخْرِيًّا: يُسَخِّرُونَهُمْ، وَالْآخَرُونَ: الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ هُمْ «سُخْرِيًّا» ، فَتِلْكَ «سُخْرِيًّا» يُسَخِّرُونَهُمْ عِنْدَكَ، فَسَخَّرَكَ: رَفَعَكَ فَوْقَهُ؛ وَالْآخَرُونَ: اسْتَهْزَءُوا بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ هِيَ «سُخْرِيًّا» يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ، فَهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ. وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38] , وَقَالَ: يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ كَمَا سَخِرَ قَوْمُ نُوحٍ بِنُوحٍ، « [ص: 128] اتَّخَذُوهُمْ سُخْرِيًّا» : اتَّخَذُوهُمْ هُزُؤًا، لَمْ يَزَالُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ \"""