سورة النور
وقوله: لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم يقول: لكل امرئ من الذين جاءوا بالإفك جزاء ما اجترم من الإثم، بمجيئه بما جاء به، من الأولى: عبد الله. وقوله: والذي تولى كبره منهم يقول: والذي تحمل معظم ذلك الإثم والإفك منهم هو الذي بدأ بالخوض فيه
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ: كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَبَعْضُ الْقَوْمِ كَانَ لَهُ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ قَالَ: وَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ كُلَّ الَّذِي قَدْ حَدَّثَنِي. وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ قَالَ: وَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا [ص: 205] يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ؛ وَكُلٌّ قَدِ اجْتَمَعَ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةُ خَبَرِ عَائِشَةَ عَنْ نَفْسَهَا، حِينَ قَالَ أَهْلُ الْإِفْكِ فِيهَا مَا قَالُوا، وَكُلُّهُ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِهَا عَنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا، وَيُحَدِّثُ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بَعْضٌ، وَكُلٌّ كَانَ عَنْهَا ثِقَةً، وَكُلٌّ قَدْ حَدَّثَ عَنْهَا مَا سَمِعَ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. فَلَمَّا كَانَتْ غَزَاةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، فَخَرَجَ سَهْمِي عَلَيْهِنَّ، فَخَرَجَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ. قَالَتْ: وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلَقَ , لَمْ يُهَيِّجْهُنَّ اللَّحْمُ فَيَثْقُلْنَ. قَالَتْ: وَكُنْتُ إِذَا رَحَلَ بَعِيرِي جَلَسْتُ فِي هَوْدَجِي، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي بَعِيرِي وَيَحْمِلُونِي، فَيَأْخُذُونَ بِأَسْفَلِ الْهَوْدَجِ , يَرْفَعُونَهُ فَيَضَعُونَهُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ وَجَّهَ قَافِلًا، حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، نَزَلَ مَنْزِلًا فَبَاتَ بَعْضَ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَذِنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ. فَلَمَّا ارْتَحَلَ النَّاسُ، خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَفِي عُنُقِي عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ [ص: 206] ظَفَارِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ , انْسَلَّ مِنْ عُنُقِي وَمَا أَدْرِي؛ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الرَّحْلِ ذَهَبْتُ أَلْتَمِسُهُ فِي عُنُقِي فَلَمْ أَجِدْهُ، وَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ فِي الرَّحِيلِ. قَالَتْ: فَرَجَعْتُ عَوْدِي إِلَى بَدْئِي، إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَالْتَمَسْتُهُ حَتَّى وَجَدْتُهُ؛ وَجَاءَ الْقَوْمُ خِلَافِي الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي الْبَعِيرَ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ"