سورة النور
القول في تأويل قوله تعالى: إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم يقول تعالى ذكره: لمسكم فيما أفضتم فيه من شأن عائشة عذاب عظيم، حين تلقونه بألسنتكم. وإذ من صلة قوله لمسكم. ويعني بقوله: تلقونه تتلقون
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا \" كانَتْ تَقْرَأُ: «إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ» وَهِيَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ , وَفِيهَا أُنْزِلَتْ , قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: هُوَ مِنْ وَلْقِ الْكَذِبِ \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَأَنَّ عَائِشَةَ وَجَّهَتْ مَعْنَى ذَلِكَ بِقِرَاءَتِهَا «تَلِقُونَهُ» بِكَسْرِ اللَّامِ , وَتَخْفِيفِ الْقَافِ، إِلَى: إِذْ تَسْتَمِرُّونَ فِي كَذِبِكُمْ عَلَيْهَا , وَإِفْكِكِهَا بِأَلْسِنَتِكُمْ، كَمَا يُقَالُ: وَلِقَ فُلَانٌ فِي السَّيْرِ فَهُوَ يَلِقُ: إِذَا اسْتَمَرَّ فِيهِ؛ وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
إِنَّ الْجُلَيْدَ زَلِقٌ وَزُمَّلِقْ ... جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّأْمِ تَلِقْ
مُجَوَّعُ الْبَطْنِ كِلَابِيُّ الْخُلُقْ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْعَرَبِ فِي الْوَلْقُ: الْكَذِبُ: الْأَلْقُ، وَالْإِلْقُ: بِفَتْحِ الْأَلِفِ [ص: 217] وَكَسْرِهَا، وَيُقَالُ فِي فَعَلْتُ مِنْهُ: أَلِقْتُ، فَأَنَا أَلِقُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
[البحر الرجز]
مِنْ لِيَ بِالْمُزَرَّرِ ... الْيَلَامِقِ صَاحِبِ أَدْهَانٍ وَأَلْقٍ آلِقِ
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} [النور: 15] عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"