الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَشْهَدَ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ} [النور: 24] فَـ الْيَوْمُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ} [النور: 24] مِنْ صِلَةِ قَوْلُهُ: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7] . وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ} [النور: 24] يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ وَذَلِكَ حِينَ يَجْحَدُ أَحَدُهُمَا مَا اكْتَسَبَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الذُّنُوبِ عِنْدَ تَقْرِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِهَا، فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ حِينَ يُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ؟ قِيلَ: عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ أَلْسِنَةَ بَعْضِهِمْ تَشْهَدُ عَلَى بَعْضٍ، لَا أَنَّ أَلْسِنَتَهُمْ تَنْطِقُ وَقَدْ
[ص: 231] خُتِمَ عَلَى الْأَفْوَاهِ"