سورة النور
القول في تأويل قوله تعالى: يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين يقول تعالى ذكره: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يوفيهم الله حسابهم وجزاءهم الحق على أعمالهم. والدين في هذا الموضع: الحساب والجزاء
كَمَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور: 25] يَقُولُ «حِسَابَهُمْ» وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {الْحَقَّ} [النور: 25] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ [ص: 232] . {دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور: 25] نَصْبًا عَلَى النَّعْتِ لِلدِّينِ، كَأَنَّهُ قَالَ: يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَقًّا. ثُمَّ أَدْخَلَ فِي الْحَقِّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ، فَنُصِبَ بِمَا نُصِبَ بِهِ الدِّينُ. وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ: «يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقُّ» بِرَفْعِ الْحَقِّ , عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ اللَّهِ"