سورة النور
وقوله: ولا يبدين زينتهن يقول تعالى ذكره: ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن، وهما زينتان: إحداهما: ما خفي، وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد والأخرى: ما ظهر منها، وذلك مختلف في المعنى منه بهذه الآية، فكان بعضهم يقول: زينة
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] قَالَ: «الْوَجْهُ وَالثِّيَابُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ الْكُحْلُ، وَالْخَاتَمُ، وَالسِّوَارُ، وَالْخِضَابُ [ص: 262] وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالتَّأْوِيلِ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ فِي صَلَاتِهِ، وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكْشِفَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا فِي صَلَاتِهَا، وَأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُسْتَرَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهَا أَنْ تُبْدِيَهُ مِنْ ذِرَاعِهَا إِلَى قَدْرِ النِّصْفِ فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِهِمْ إِجْمَاعًا، كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ لَهَا أَنْ تُبْدِيَ مِنْ بَدَنِهَا مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً كَمَا ذَلِكَ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً فَغَيْرُ حَرَامٍ إِظْهَارُهُ. وَإِذَا كَانَ لَهَا إِظْهَارُ ذَلِكَ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْهَا"