سورة النور
القول في تأويل قوله تعالى: أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون يقول تعالى ذكره: والذين يتبعونكم لطعام يأكلونه عندكم،
حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} [النور: 31] قَالَ: «هُوَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا يَقُومُ زُبُّهُ» وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} [النور: 31] فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: (غَيْرَ أُولِي الْإِرْبَةِ) بِنَصْبِ «غَيْرَ» وَلِنَصْبِ غَيْرَ هَاهُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ مِنَ {التَّابِعِينَ} [النور: 31] ، لِأَنَّ {التَّابِعِينَ} [النور: 31] مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُ نَكِرَةٍ، وَالْآخَرُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَتَوْجِيهُ غَيْرَ إِلَى مَعْنَى إِلَّا، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: إِلَّا. وَقَرَأَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتُ بِخَفْضِ {غَيْرِ} [النور: 31] عَلَى أَنَّهَا نَعْتٌ لِلتَّابِعِينَ، وَجَازَ نَعْتُ التَّابِعِينَ بِـ «غَيْرِ» وَ «التَّابِعُونَ» مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُ نَكِرَةٍ، لِأَنَّ التَّابِعِينَ مَعْرِفَةٌ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: أَوِ الَّذِينَ هَذِهِ [ص: 271] صِفَتُهُمْ. وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , مُسْتَفِيضَةٌ الْقِرَاءَةُ بِهِمَا فِي الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أَنَّ الْخَفْضَ فِي «غَيْرِ» أَقْوَى فِي الْعَرَبِيَّةِ، فَالْقِرَاءَةُ بِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ. وَالْإِرْبَةُ: الْفِعْلَةُ مِنَ الْأَرَبِ، مِثْلُ الْجِلْسَةِ مِنَ الْجُلُوسِ، وَالْمِشْيَةُ مِنَ الْمَشْي، وَهِيَ الْحَاجَةُ؛ يُقَالُ: لَا أَرَبَ لِي فِيكَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ؛ وَكَذَا أَرِبْتُ لِكَذَا وَكَذَا , إِذَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ، فَأَنَا آرَبُ لَهُ إِرْبًا. فَأَمَّا الْأُرْبَةُ، بِضَمِّ الْأَلِفِ: فَالْعُقْدَةُ"