سورة النور
وقوله: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم يقول جل ثناؤه: والذين يلتمسون المكاتبة منكم من مماليككم، فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا. واختلف أهل العلم في وجه مكاتبة الرجل عبده الذي قد علم فيه خيرا، وهل قوله: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا على وجه الفرض ,
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، عَلِيُّ , عَنْ زَيْدٍ، عَنْهُ؛ وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] قَالَ: «لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ، إِنَّمَا هَذَا أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ وَدَلِيلٌ» [ص: 278] وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَاجِبٌ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا , وَسَأَلَهُ الْعَبْدُ الْكِتَابَةَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهَرَ قَوْلُهُ: {فَكَاتِبُوهُمْ} [النور: 33] ظَاهِرُ أَمْرٍ، وَأَمْرُ اللَّهِ فَرْضٌ الِانْتِهَاءُ إِلَيْهِ، مَا لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ عَلَى أَنَّهُ نَدْبٌ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنَ الْعِلَّةِ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى: الْبَيَانُ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ. وَأَمَّا الْخَيْرُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ بِكِتَابَةِ عَبِيدِهِمْ إِذَا عَلِمُوهُ فِيهِمْ، فَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الِاحْتِرَافِ وَالْكَسْبِ لِأَدَاءِ مَا كُوتِبُوا عَلَيْهِ"