سورة النور
وقوله: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم يقول جل ثناؤه: والذين يلتمسون المكاتبة منكم من مماليككم، فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا. واختلف أهل العلم في وجه مكاتبة الرجل عبده الذي قد علم فيه خيرا، وهل قوله: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا على وجه الفرض ,
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْيَافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، كَانَ يَقُولُ: «مَا نَرَاهُ إِلَّا الْمَالَ» ، يَعْنِي قَوْلُهُ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] قَالَ: ثُمَّ تَلَا: \" {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: 180] \"" وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ قُوَّةً عَلَى الِاحْتِرَافِ وَالِاكْتِسَابِ , وَوَفَاءً بِمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَلْزَمَهَا , وَصِدْقَ لَهْجَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ هِيَ الْأَسْبَابُ الَّتِي بِمَوْلَى الْعَبْدِ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا إِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ مِمَّا يَكُونُ فِي الْعَبْدِ؛ فَأَمَّا الْمَالُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَيْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْعَبْدِ , وَإِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ أَوْ لَهُ , لَا فِيهِ، وَاللَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا مُكَاتَبَةَ الْعَبْدِ إِذَا عَلِمْنَا فِيهِ خَيْرًا , لَا إِذَا عَلِمْنَا عِنْدَهُ أَوْ لَهُ، فَلِذَلِكَ لَمْ نَقُلْ: إِنَّ الْخَيْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنِيُّ بِهِ الْمَالُ"