سورة النور
قوله: وإقام الصلاة يقول: ولا يشغلهم ذلك أيضا عن إقام الصلاة بحدودها في أوقاتها. وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل
فَعَلُوا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ: وَعَدْتُهُ عِدَةً، وَوَزَنْتُهُ زِنَةً؛ إِذْ ذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ أَوَّلِهِ، كَثَّرُوهُ مِنْ آخِرِهِ بِالْهَاءِ؛ فَلَمَّا أُضِيفَتِ الْإِقَامَةُ إِلَى الصَّلَاةِ، حَذَفُوا الزِّيَادَةَ الَّتِي كَانُوا زَادُوهَا لِلتَّكْثِيرِ، وَهِيَ الْهَاءُ فِي آخِرِهَا؛ لِأَنَّ الْخَافِضَ وَمَا خُفِضَ عِنْدَهُمْ كَالْحَرْفِ الْوَاحِدِ، فَاسْتَغْنَوْا بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ مِنَ الْحَرْفِ الزَّائِدِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ:
[البحر البسيط]
إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْجَرَدُوا ... وَأَخْلَفُوكَ عِدَ الْأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا
يُرِيدُ: عِدَةَ الْأَمْرِ. فَأَسْقَطَ الْهَاءَ مِنَ الْعِدَةِ لَمَّا أَضَافَهَا، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي إِقَامِ الصَّلَاةِ"