سورة النور
القول في تأويل قوله تعالى: ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك فتعلم
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} قَالَ: \" صَلَاتُهُ: لِلنَّاسِ، وَتَسْبِيحُهُ: عَامَّةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ \"" وَيَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41] لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41] مِنْ ذِكْرِ {كُلٌّ} [النور: 41] ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: كُلٌّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّحٌ مِنْهُمْ , قَدْ عَلِمَ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ، وَيَكُونُ (الْكَلُّ) حِينَئِذٍ مُرْتَفِعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41] وَهُوَ الْهَاءُ الَّتِي فِي الصَّلَاةِ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيحِ أَيْضًا لِـ (الْكَلِّ) ، وَيَكُونُ (الْكَلُّ) مُرْتَفِعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ عَلَيْهِ فِي {عَلِمَ} [النور: 41] وَيَكُونُ {عَلِمَ} [النور: 41] فِعْلًا لِـ (الْكَلِّ) ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: قَدْ عَلِمَ كُلُّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّحٌ مِنْهُمْ صَلَاةَ نَفْسِهِ , وَتَسْبِيحَهُ الَّذِي كَلَّفَهُ , وَأَلْزَمَهُ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيحِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالْعِلْمُ لِـ (الْكَل) ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: قَدْ عَلِمَ كُلُّ مُسَبِّحٍ وَمُصَلٍّ صَلَاةَ اللَّهِ الَّتِي كَلَّفَهُ إِيَّاهَا، وَتَسْبِيحَهُ. وَأَظْهَرُ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: كُلُّ مُصَلٍّ مِنْهُمْ وَمُسَبِّحٌ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ"