سورة النور
القول في تأويل قوله تعالى: ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} [النور: 61] . الْآيَةَ، \" كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُخَالِطُهُمْ فِي طَعَامِهِمْ أَعْمَى وَلَا مَرِيضٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كَانَ بِهِمُ التَّقَذُّرُ وَالتَّقَزُّزُ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَرِيضُ لَا يَسْتَوْفِي الطَّعَامَ كَمَا يَسْتَوْفِي الصَّحِيحُ، وَالْأَعْرَجُ الْمُنْحَبِسُ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُزَاحَمَةَ عَلَى الطَّعَامِ، وَالْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ طَيِّبَ الطَّعَامِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ فِي مُؤَاكَلَةِ الْمَرِيضِ وَالْأَعْمَى [ص: 367] وَالْأَعْرَجِ \"" فَمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى تَأْوِيلِ هَؤُلَاءِ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْأَعْمَى حَرَجٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْهُ وَمَعَهُ، وَلَا فِي الْأَعْرَجِ حَرَجٌ، وَلَا فِي الْمَرِيضِ حَرَجٌ، وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ، أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ. فَوَجَّهُوا مَعْنَى «عَلَى» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى مَعْنَى «فِي» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرْخِيصًا لِأَهْلِ الزَّمَانَةِ فِي الْأَكْلِ مِنْ بُيُوتِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ قَوْمًا كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ مَا يُطْعِمُونَهُمْ، ذَهَبُوا بِهِمْ إِلَى بُيُوتِ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ أَوْ بَعْضِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَكَانَ أَهْلُ الزَّمَانَةِ يَتَخَوَّفُونَ مِنْ أَنْ يَطْعَمُوا ذَلِكَ الطَّعَامَ , لِأَنَّهُ أَطْعَمَهُمْ غَيْرَ مِلْكِهِ"