سورة الفرقان
القول في تأويل قوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم، وكان الكافر على ربه ظهيرا يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهة لا تنفعهم فتجلب إليهم نفعا إذا هم عبدوها، ولا تضرهم إن تركوا عبادتها، ويتركون عبادة من أنعم
فَتَجْلِبُ إِلَيْهِمْ نَفْعًا إِذَا هُمْ عَبَدُوهَا، وَلَا تَضُرُّهُمْ إِنْ تَرَكُوا عِبَادَتَهَا، وَيَتْرُكُونَ عِبَادَةَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ النَّعَمَ الَّتِي لَا كَفَاءَ لِأَدْنَاهَا، وَهِيَ مَا عَدَّدَّ عَلَيْنَا جَلَّ جَلَالُهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} [الفرقان: 45] إِلَى قَوْلِهِ: {قَدِيرًا} [النساء: 133] . وَمِنْ قُدْرَتِهِ الْقُدْرَةُ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَعَهَا شَيْءٌ أَرَادَهُ، وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِعْلَ شَيْءٍ أَرَادَ فِعْلَهُ، وَمِنْ قُدْرَتِهِ إِذَا أَرَادَ عِقَابَ بَعْضَ مَنْ عَصَاهُ مِنْ عِبَادِهِ أَحَلَّ بِهِ مَا أَحَلَّ بِالَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَأَصْحَابِ الرَّسِّ، وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، فَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ مِنْهُ نَاصِرٌ، وَلَا لَهُ عَنْهُ دَافِعٌ