سورة الفرقان
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن، أنسجد لما تأمرنا، وزادهم نفورا يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم: اسجدوا للرحمن أي اجعلوا سجودكم لله خالصا دون الآلهة والأوثان ,
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (لِمَا يَأْمُرُنَا) ، بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى: أَنَسْجُدُ لِمَا يَأْمُرُ الرَّحْمَنُ؟ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ كَانَ يُدْعَى الرَّحْمَنُ , فَلَمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ , قَالُوا: أَنَسْجُدُ لَمَّا يَأْمُرُنَا رَحْمَنُ الْيَمَامَةِ؟ يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ