سورة الفرقان
وقوله: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما يقول: وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول أجابوهم بالمعروف من القول , والسداد من الخطاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] قَالَ: \" إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ ذُلُلٌ , ذَلَّتْ مِنْهُمْ وَاللَّهِ الْأَسْمَاعُ وَالْأَبْصَارُ وَالْجَوَارِحُ , حَتَّى يَحْسَبَهُمُ الْجَاهِلُ مَرْضَى , وَإِنَّهُمْ لَأَصِحَّاءُ الْقُلُوبِ , وَلَكِنْ دَخَلَهُمْ مِنَ الْخَوْفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ غَيْرَهُمْ , وَمَنَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا عِلْمُهُمْ بِالْآخِرَةِ , فَقَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ , وَاللَّهِ مَا حُزْنُهُمْ حُزْنُ الدُّنْيَا , وَلَا تَعَاظَمَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّةَ , أَبْكَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ النَّارِ , وَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ , تَقْطَعُ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ , وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعِمٍ وَمَشْرَبٍ فَقَدْ قَلَّ عِلْمُهُ , وَحَضَرَ عَذَابُهُ \"""