سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون يعني تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر على طاعتي في جهاد عدوكم وترك معاصي وأداء سائر فرائضي عليكم، ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هو ميت، فإن
قِيلَ: إِنَّ الْمَقْصُودَ بِذِكْرِ الْخَبَرِ عَنْ حَيَاتِهِمْ إِنَّمَا هُوَ الْخَبَرُ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمَّا كَانَ قَدْ أَنْبَأَ عِبَادَهُ عَمَّا قَدْ خَصَّ بِهِ الشُّهَدَاءَ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] وَعَلِمُوا حَالَهُمْ بِخَبَرِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} [البقرة: 154] نَهَى خَلْقَهُ عَنْ أَنْ يَقُولُوا لِلشُّهَدَاءِ أَنَّهُمْ مَوْتَى، تَرْكُ إِعَادَةِ ذِكْرِ مَا قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مِنْ خَبَرِهِمْ.