سورة الشعراء
وقوله: وما تنزلت به الشياطين يقول تعالى ذكره: وما تنزلت بهذا القرآن الشياطين على محمد، ولكنه ينزل به الروح الأمين. وما ينبغي لهم يقول: وما ينبغي للشياطين أن ينزلوا به عليه، ولا يصلح لهم ذلك. وما يستطيعون يقول: وما يستطيعون أن ينزلوا به، لأنهم لا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: \" {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} [الشعراء: 210] قَالَ: هَذَا الْقُرْآنُ. وَفِي قَوْلِهِ {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] قَالَ: عَنْ سَمْعِ السَّمَاءِ \"". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ سَمْعِ الْقُرْآنَ. وَالْقُرَّاءُ مُجْمِعَةٌ عَلَى قِرَاءَةِ {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} [الشعراء: 210] بِالتَّاءِ وَرَفْعِ النُّونِ، لِأَنَّهَا نُونٌ أَصْلِيَّةٌ، وَاحِدُهُمْ شَيْطَانٌ، كَمَا وَاحِدُ الْبَسَاتِينِ بُسْتَانٌ. وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطُونَ) بِالْوَاوِ، وَذَلِكَ لَحْنٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِنْ كَانَ صَحِيحًا عَنْهُ، أَنْ يَكُونَ تَوَهُّمَ أَنَّ ذَلِكَ نَظِيرَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ هَذَا."